السبت، 12 يوليو 2008

اعبر ،
الجسر الغافي ..
فوق نهر عطش ،
ووجوه العائدين ..
بخيبتهم ،
عالقة بعيوني ..
لا تزال ،
احاديث ودخان ..
لا يتبدد ..
وفي جيبي ..
الله ..
واربع سجائر ،
يا وجعي الذي كلما
صمت يتكلم ..
قصائد ودموع ودم ،
تبحث عن ورقة
لتصلبني عليها...


××××××××××××××××

في مدينتنا الصغيرة ،
صغيرا كنت اجلس في حجر
جدتي ..
يتملكني الخوف والحيرة ..
وانا اسمع حكاياها ..
عن الجن والموت ..
الذي لا يزور الا العجائز ..
في مدينتنا الصغيرة ،
ذات مساء ..
حكت لي ،
قصة حسن
الذي قتل طعناً
بالسكاكين ..
دمه ضاع ..
ولم يعرف قاتله ..
دمه راح هباء ...
لكن قصته باقية ..
منذ سنين ..
ترويها العجائز
كل مساء ..
بعد يوم من التعب والعناء ..

*****
قالت جدتي بشيء
من الاسى والاستغراب ..
اخذه الموت
وهو في غز الشباب ،
صغيرا لم اعرف للموت
معنى ..
الا من خلال حكايا جدتي
كنت اراه عالما مجهول
ابوابه لا تفتح الا لـ حسن
والعجائز ...

*****

بعدها بعام ..
اشتعلت الحرب ،
وزار مدينتنا اول تابوت ،
مسجى فيه طالب
شاب لم يمضي على زواجه
الا اسابيع ،
حزينة باتت ليلتها
مدينتنا الصغيرة
سألت جدتي المفجوعة
وكلي حيرة ..
عن الموت ..
كان الحزن يخنق فيها
اي صوت ،
لم تعطني اي اجابة ..
سوى للموت كما للحياة
اسبابه ،
وحكت لي ليلتها
عن بستان جدي ..
ونخيله الباسقات ..
عن اشجار البرتقال والرمان
والبلابل .. وعصافير البستان
وحزن جدي الذي سلمه للموت ..
حين فرط بالبستان
بكيت
وبكيت ولا زلت ابكي
الى الان ،
بعدها لم تحكي لي اي
حكاية عن الموت ،
لكنه ظل يزور مدينتنا بلا انقطاع
وبقيت اسمع له ..
وهو يروي حكاياه ..
صار صديقا لي ..
لكنه لم يكن يجرىء على اخذي
معاه ..
اخذ جدتي ..
وابي وكل احبتي ،
في ذهني عالق السؤال
من طعن حسن الى الموت
ويجأني ذلك الصوت
صوت جدتي
وهي تكمل اخر حكاية
قتلوه لانه جاهر بحبه

ليست هناك تعليقات: